السيد الخميني
99
كتاب البيع
كأعصارنا ممّا تكون الحدود بين الدول ملحوظة دقيقاً ، وتكون الأرضون شبراً شبراً متعلّقة للأغراض ، ولها منافع وقيم - يكون بين الآية الكريمة وما تدلّ على أنّ الموات للإمام ( عليه السلام ) ، العموم من وجه . فإن قلنا : بأنّ الموات للإمام ( عليه السلام ) بنحو الملكيّة ، كسائر أملاكه الشخصيّة ( 1 ) ، تخرج الموات من الآية والروايات التي بمضمونها موضوعاً ; فإنّ « الغنيمة » المأخوذة في موضوعها ، هي ما تكون ملكاً للكفّار أو تحت سلطتهم ، وأمّا لو فرض وجود شئ من أموال المسلمين بيد الكفّار ، وأخذه المسلمون منهم ، فلا يعدّ غنيمة ، ولا يخمّس ، بل يردّ إلى صاحبه المسلم . فإذا كانت الموات قبل أخذها من الكفّار ، ملكاً للإمام ( عليه السلام ) ، تردّ إليه بعده ، ولا تكون غنيمة ، وإن صدقت عليها مع الغضّ عن ملكيّتها له . بل الظاهر كذلك لو قلنا : بأنّها للإمام ، لا بنحو الملكيّة ، بل بنحو الولاية ، وأنّه وليّ عليها ( 2 ) ، له أن « يضعها حيث يحبّ ، وحيث يشاء » كما في الروايات ( 3 ) ، فإنّها خارجة عن الغنائم أيضاً بعد كونها قبل الأخذ تحت ولايته النافذة . مضافاً إلى أنّ المسألة ممّا لا إشكال فيها بحسب الفتوى . فتحصّل من جميع ما مرّ : أنّ الأرض المغنومة إنّما تصير خراجيّة وللمسلمين ، بعد كونها مفتوحة عنوة ، وبعد كون الفتح بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، وبعد كونها محياة حال الفتح ، كما عليه الأصحاب ( 4 ) .
--> 1 - راجع حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 241 / السطر 26 وما قبلها . 2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 26 . 3 - وسائل الشيعة 9 : 523 - 528 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 1 و 3 و 10 و 12 . 4 - تقدّم في الصفحة 83 و 96 .